السيد حسن الحسيني الشيرازي
47
موسوعة الكلمة
الدنيا الفانية . . فالحاكم الأموي الوليد بن عبد الملك هذا الجلف الجافي للحق وأصحابه ، الذي استفتح بالقرآن ذات مرة فأتته : وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ « 1 » فغضب ونصب القرآن الكريم على شيء وراح يرميه بالسهام حتى مزقه وهو يقول مأثوما : تهددني بجبار عنيد * فها أنا ذاك جبار عنيد إذا ما جئت ربك يوم حشر * فقل يا رب مزقني الوليد فالذي مزق كتاب اللّه الصامت بهذه القسوة وبهذه الطريقة الغريبة العجيبة . . هو الذي يرسل إلى واليه وعيونه في المدينة المنورة للخلاص من القرآن الناطق الإمام السجاد عليه السّلام واغتياله بالسم . . فدس السم إلى الإمام عليه السّلام وذلك في عام ( 94 ) للهجرة ، فقضى نحبه شهيدا سعيدا . . وهو شاهد على أعمال أولئك الحكام الظالمين من بني أمية . . وكانت تلك السنة قد سميت ب ( سنة الفقهاء ) وذلك لكثرة من مات منهم في المدينة المنورة ، وأكبر شاهد على ذلك شهادة الإمام عليه السّلام وهو سيدهم ومعلمهم ، حيث توفي بالسم في ( 25 ) محرم الحرام وقيل في ( 18 ) منه . . فذهب إلى ربه راضيا مرضيا ، وذلك بعد أن سلم راية الحق والهدى إلى والده الإمام البار التقي محمد الباقر عليه السّلام الذي بقر العلم بقرا وسار به حتى ملأ الخافقين . . وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ، وصلّى اللّه على محمد وآله الطيبين الطاهرين . .
--> ( 1 ) سورة إبراهيم ، الآية : 15 .